الشيخ الأميني
300
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
بمن اقتديت في جواز المتعة ؟ قال : بعمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه . قال : كيف وعمر كان أشدّ الناس فيها ؟ قال : لأنّ الخبر الصحيح أنّه صعد المنبر فقال : إنّ اللّه ورسوله قد أحلّا لكم متعتين وإنّي محرّمهما عليكم وأعاقب عليهما . فقبلنا شهادته ولم نقبل تحريمه . 6 - أخرج الطبري في تاريخه « 1 » ( 5 / 32 ) عن عمران بن سوادة ، قال : صلّيت الصبح مع عمر فقرأ سبحان وسورة معها ثمّ انصرف وقمت معه ، فقال : أحاجة ؟ قلت : حاجة . قال : فالحق . قال : فلحقت ، فلمّا دخل أذن لي ، فإذا هو على سرير ليس فوقه شيء ، فقلت : نصيحة . فقال : مرحبا بالناصح غدوّا وعشيّا . قلت : عابت أمّتك [ منك ] « 2 » أربعا . قال : فوضع رأس درّته في ذقنه ووضع أسفلها على فخذه ثمّ قال : هات . قلت : ذكروا أنك حرّمت العمرة في أشهر الحجّ ولم يفعل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا أبو بكر رضى اللّه عنه وهي حلال . قال : هي حلال ، لو أنّهم اعتمروا في أشهر الحجّ رأوها مجزية من حجّهم فكانت قائبة قوب عامها فقرع حجّهم وهو بهاء من بهاء اللّه وقد أصبت . قلت : وذكروا أنّك حرّمت متعة النساء وقد كانت رخصة من اللّه نستمتع بقبضة ونفارق عن ثلاث . قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحلّها في زمان ضرورة ثمّ رجع الناس إلى السعة ثمّ لم أعلم أحدا من المسلمين عمل بها ولا عاد إليها ، فالآن من شاء نكح بقبضة وفارق عن ثلاث بطلاق وقد أصبت . قال : قلت : وأعتقت الأمة إن وضعت ذا بطنها بغير عتاقة سيّدها . قال : ألحقت حرمة بحرمة وما أردت إلّا الخير وأستغفر اللّه . قلت : وتشكو منك نهر الرعيّة وعنف السياق . قال : فشرع الدرّة ثمّ مسحها حتى أتى على آخرها ، ثمّ قال : أنا زمّيل محمد - وكان زامله في غزوة قرقرة الكدر - فو اللّه إنّي لأرتع فأشبع ، وأسقي فأروي ، وأنهز اللفوت « 3 » وأزجر العروض « 4 »
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك : 4 / 225 حوادث سنة 23 ه . ( 2 ) الزيادة من المصدر . ( 3 ) النهز : الضرب والدفع . واللفوت : الناقة الضجور عند الحلب . ( المؤلّف ) ( 4 ) العروض : الناقة تأخذ يمينا وشمالا ولا تلزم المحجّة . ( المؤلّف )